الذهبي

290

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الأنصاري ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وسليمان التّيميّ ، وآخرون من هذه الطبقة الثالثة ، وعمر بن شاكر ، وكثير بن سليم ، وناس قليل من هذه الطبقة التي انقرضت بعد السبعين ومائة ، لكن ليس فيها من يحتجّ به . وروى عنه بعدهم ناس متّهمون بالكذب كخراش ، وإبراهيم بن هدبة ، ودينار أبو مكيس ، حدّثوا في حدود المائتين . فعن أنس قال : كنّاني النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ببقلة أجتنيها [ ( 1 ) ] ، يعني حمزة . وفي « الصحيح » ، عن أنس قال : قدم النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم وأنا ابن عشر ، وكان أمّهاتي يحثثنني على خدمته [ ( 2 ) ] . وقال عليّ بن زيد بن جدعان - وليس بالقويّ - ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أنس قال : قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم المدينة وأنا ابن ثمان سنين ، فأخذت أمّي بيدي ، فانطلقت بي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللَّه إنّه لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلّا وقد أتحفك بتحفة ، وإنّي لا أقدر على ما أتحفك به ، إلّا ابني هذا ، فخذه فليخدمك ما بدا لك ، فخدمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عشر سنين ، فما ضربني ولا سبّني سبّة ، ولا عبس في وجهي . رواه التّرمذيّ [ ( 3 ) ] بأطول من هذا . وقال عكرمة بن عمّار : ثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة ، حدّثني أنس قال : جاءت بي أمّ سليم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قد أزّرتني بنصف خمارها وردّتني ببعضه ، فقالت : هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك ، فادع اللَّه له ، فقال : « اللَّهمّ أكثر ماله وولده » . قال أنس : فو اللَّه إنّ مالي لكثير وإنّ ولدي وولد ولدي يتعادّون على نحو من مائة اليوم [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] أخرجه الترمذي ( 3918 ) والطبراني في المعجم الكبير 1 / 239 رقم ( 656 ) ، والنووي في تهذيب الأسماء 1 / 127 . [ ( 2 ) ] أخرجه مسلم ( 2029 ) وأحمد في المسند 3 / 110 ، وابن سعد في الطبقات 7 / 19 . [ ( 3 ) ] انظر نصوصه متفرّقة في سننه ( 589 ) و ( 2678 ) و ( 2698 ) ، وما ذكره المؤلّف هنا هو لأبي يعلى ، انظر : مجمع الزوائد الهيثمي 1 / 271 ، 272 ، وتاريخ دمشق 3 / 78 ب . [ ( 4 ) ] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة ( 143 / 2481 ) باب من فضائل أنس بن مالك .